عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
55
خزانة التواريخ النجدية
اليوم الذي قتل فيه أبوه ، وأخذ البيعة من جميع المسلمين أمراؤه في البواحي والبلدان ، فأمنت البلاد وطابت قلوب العباد وانتظمت مصالح المسلمين لحسن مساعيه ، وانضبطت الحوادث بيمن مراعيه ، فبلغ من الشرف منتهاه ومن سنام المعالي أعلاه . وكان متيقظا بعيد الهمم يسر اللّه له من الهيبة عند الأعداء والحشمة في قلوب الرعايا ما لم يره أحد . وكانت له المعرفة التامة في تفسير القرآن ، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فأقام مدة سنين يقرأ عليه ، ثم كان يلازم على مجالس الدرس عنده ، وله معرفة في الحديث والفقه وغير ذلك بحيث إنه إذا كتب نصيحة لبعض رعاياه من المسلمين أتى فيها بالعجب العجاب ، وبهرت عقول أولي الألباب ، وكان أول ما يصدر النصيحة الرصينة بتقوى اللّه تعالى ، وتعريف نعمة الإسلام وتعريف التوحيد ، والاجتماع بعد الفرقة ، ثم الحظ على الجهاد في سبيل اللّه ثم الزجر عن جميع المحظورات من الزنا والغيبة والنميمة وقول الزور والمعاملات الربوية وغير ذلك ، وكل نوع من ذلك يأتي عليه بالأدلة من الكتاب والسنة وكلام العلماء . فمن وقف على شيء من مراسلاته ونصائحه عرف بلاغته ووفور علمه ، وإذا تكلم في المحافل بنصيحة أو مذاكرة بهر عقل من لم يكن قد سمعه ، وخال في نفسه أنه لم يسمع مثل قوله وصفي منطقه . وعليه الهيبة العظيمة التي ما سمعنا بها في الملوك السالفة بحيث أن ملوك الأقطار لا تتجاسر على مراجعة الكلام ولا ترفق بأبصارها إجلالا له وإعظاما ، وهو مع ذلك في الغاية من التواضع للمساكين وذوي الحاجة ، وكثير المداعبة والانبساط لخواصه وأصحابه .